محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
343
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
فإن قيل : التصديقُ لا يكونُ إلا بَعْدَ التَّفَهُّمِ ، وهذه الألفاظُ إذا لم يَفْهَمِ العبْدُ معانِيَهَا ، كيف يعتقِدُ صِدْقَ قائِلِهَا فيها ؟ والجوابُ : أنَّ التصديقَ بالأمور الجُمْلِيَّةِ ليس بمحالٍ ، كالتصديقِ بالله تعالى ، وملائكَتِهِ ، وكتبه ، ورسلِهِ مِن غيرِ تفصيل ، ويُمْكِن أن يُفْهَم مِنْ هذِهِ الألفاظِ أُمورٌ جُمْلِيَّةٌ غَيْرُ مفصَّلةٍ ، كما لو قال قائل : في البيت حيوانٌ ، أمكنَ أن يصدق دون ( 1 ) أن يعرفَ أنَّه إنسانٌ ، أو فرس ، أو غيره ، بل لو قال : في البيت شيءٌ ، أمكن تصديقُهُ ، وإن لم يعرف ما ذلِكَ الشيءُ ، فكذلِكَ الاستواءُ على العرشِ ، فُهِمَ على الجملةِ ، وأمكن التصديقُ به قَبْلَ أن يُعرف ( 2 ) معنى الاستواء ، يعني على التفصيل . فإن قيل : فقد قال اللهُ تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون } [ النحل : 43 ] . فالجواب : أنَّه أمر ( 3 ) بسؤالهم فيما يُطِيقُونَهَ ، وأمّا ما لا يطيقونه ولا يعلمونه ، فقد قال الله تعالى : { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا } [ الإسراء : 85 ] ، و { لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } [ المائدة : 101 ] . قلت : وقال تعالى : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } [ الإسراء : 36 ] ، وقال تعالى : { فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [ النحل : 74 ] . قال الشيخ : ولكن تقديسَه سبحانه ينبغي أن يكون مُفَصَّلاً ، وهو نفي
--> ( 1 ) في ( ش ) : من دون . ( 2 ) من قوله : " تصديقه " إلى هنا ساقط من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : أمرهم .